الشيخ مرتضى الحائري

11

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كانوا يجتمعون ويجمعون على رأي ثمّ يعملون به ( 1 ) . هذا السند ليس تقريراً تاريخيّاً محضاً ، بل هو إراءة لنظريّة اصوليّة . تدوين أصول الفقه الحديث عن أوّل من صنّف في علم الأصول ووضع لبنائه الأولى على هيئة مجموعة متماسكة وبأيّ المدارس الإسلاميّة كان ارتباطه ؟ هو حديث من الجدّة بمكان . يقول الفخر الرازيّ : « اعلم أنّ نسبة الشافعيّ إلى علم الأصول كنسبة أرسطو إلى علم المنطق وكنسبة خليل بن أحمد إلى علم العروض » ( 2 ) . ويقول ابن خلدون أيضاً : « كان أوّل من كتب فيه ( علم الأصول ) الشافعيّ رضي اللَّه عنه ، وأملى فيه رسالته المشهورة وتكلّم فيها في الأوامر والنواهي » ( 3 ) . لقد استفاد من هذا الاستنباط الأخباريّون الإماميّة وجعلوه حجّة في استدلالاتهم حيث قالوا : إذا استخدمت القواعد الاصوليّة في استنباط الأحكام الشرعيّة فإنّ الفقه الشيعيّ سيذوب في دائرة الفقه السنّيّ ويخضع له ؛ لأنّ مبتكري أصول الفقه كانوا من أهل السنّة ( 4 ) . ويعتقد آية اللَّه السيّد حسن الصدر في كتابه « تأسيس الشيعة » أنّ مؤسّس علم أصول الفقه هما الإمامان الهمامان الباقر والصادق عليهما السلام بقوله : « أوّل من أسّس علم الأصول وفتح بابه وفتق مسائله هو الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام ثمّ بعده ابنه الإمام أبو عبد اللَّه الصادق عليه السلام أمليا على أصحابهما قواعده » ( 5 ) .

--> ( 1 ) راجع أيضاً سنن الدارميّ : ج 1 ، الصفحتين 48 - 49 . ( 2 ) أبو زهرة ، الشافعيّ : 196 - 197 . ( 3 ) ابن خلدون في مقدّمته ، ص 355 ، ط 4 ، بيروت : دار إحياء التراث العربيّ . ( 4 ) راجع « الفوائد المدنيّة » لأمين الاسترآباديّ ، الطبعة الحجريّة ، بدون تاريخ . ( 5 ) الصدر ، حسن ؛ تأسيس الشيعة ، ص 310 ، طبعة شركة النشر والطباعة العراقيّة المحدودة .